قادت مقاطع قصيرة على تطبيق تيك توك، وُصفت بأنها خادشة للحياء، إلى واحدة من أكثر القضايا جدلًا في أروقة المحكمة الاقتصادية بالقاهرة. ما بدأ كفيديوهات بحثًا عن مشاهدات، انتهى بحكم قضائي وتحقيقات مالية معقّدة تطال حسابات وأملاك صاحبة الحساب المعروفة باسم «أم مكة» وآخرين.
حكم المحكمة الاقتصادية على «أم مكة»
قضت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، اليوم الأربعاء، بحبس «أم مكة» لمدة 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ، وتغريمها 100 ألف جنيه، بعد اتهامها ببث فيديوهات تخالف قيم المجتمع وتخدش الحياء العام عبر تيك توك.
الحكم يعني أن العقوبة السالبة للحرية لن تُنفذ ما لم ترتكب المتهمة مخالفة جديدة خلال فترة محددة، لكن الغرامة تبقى واجبة السداد، مع استمرار التحقيقات في الشق المالي من القضية.
التحفظ على الأموال والحسابات البنكية
كشف مصدر قضائي أن النيابة المختصة لم تكتفِ بملف الفيديوهات الخادشة، بل فتحت مسارًا موازيًا يتعلق بالأموال المرتبطة بهذا النشاط.
أوضح المصدر أن النيابة بدأت فحص الحسابات البنكية والأملاك الخاصة بـ«أم مكة» وبقية المتهمين في قضايا غسيل الأموال، سواء داخل مصر أو خارجها، مع اتخاذ قرار بالتحفظ على هذه الأموال والممتلكات مؤقتًا، إلى حين انتهاء التحقيقات.
الهدف من هذا الإجراء بسيط ومباشر: منع التلاعب في الأصول أو نقلها أو تهريبها قبل صدور أحكام نهائية.
خيوط غسيل الأموال وتوسّع دائرة الاتهام
لم تتوقف القضية عند صاحب حساب واحد، بل امتدت إلى مجموعة من صناع المحتوى على تيك توك، بينهم:
- شاكر محظور
- مداهم
- أم مكة
- أم سجدة
- سوزي الأردنية
- محمد عبد العاطي
تشير التحقيقات إلى أن هؤلاء استغلوا شهرتهم على المنصة الرقمية لتحقيق أرباح مالية وُصفت بأنها «مشبوهة»، ثم جرى توظيف هذه الأموال في حسابات جديدة ومعاملات مالية مختلفة، بما يرقى إلى شبهة غسيل أموال.
استغلال تيك توك في أرباح غير مشروعة
بحسب ما ورد في التحقيقات، كانت الخطة تقوم على مسارين متتابعين:
- الأول: جذب متابعين وتحقيق أرباح كبيرة من البث والمحتوى المثير للجدل.
- الثاني: إعادة ضخ هذه الأرباح في أنشطة تجارية وحسابات بنكية أخرى، حتى تبدو في ظاهرها أموالًا مشروعة.
بهذه الطريقة، تتحول أرباح ناتجة عن محتوى محل شبهات قانونية وأخلاقية، إلى أموال تحمل غطاء تجاري أو استثماري.
ما الذي تركز عليه النيابة في المرحلة المقبلة؟
تواصل النيابة العامة التعامل مع الملف بوصفه قضية جنائية ومالية في الوقت نفسه، مع التركيز على عدة مسارات أساسية:
- تحديد الحجم الفعلي للأموال المشبوهة والأرباح الناتجة عن النشاط الرقمي.
- حصر وتوثيق جميع الحسابات البنكية والمعاملات المالية المتعلقة بالمتهمين.
- متابعة قرارات التحفظ على الأصول لضمان عدم نقلها أو التلاعب بها خلال فترة التحقيق.
ومن المنتظر أن تعلن النيابة عن مستجدات جديدة بعد الانتهاء من استجواب جميع المتهمين وفحص التقارير المالية، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في ضوء ما تكشفه التحقيقات.